عَذْرَاءٌ إِلىَ الأبَدِ - قصة قصيرة للأديب اللبنانى الأستاذ : محمد إقبال حرب ..
عَذْرَاءٌ إِلىَ الأبَدِ - قصة قصيرة للأديب اللبنانى الأستاذ : محمد إقبال حرب ..
الوطن العربى اليومية - القاهرة (مصر) ..
بعدَ يومٍ حافلٍ بأَزيزِ الرصاصِ ورشقِ الصواريخِ تتخللهُ بينَ الفَيْنَةَ والأُخرىَ زخاتُ طائراتٍ غريبةٍ تتراقص حولَ المجاهدينَ وكأنهاَ تُدَاعِبُهمْ بإلقاءِ بعضِ المتفجراتِ على مسافةٍ بعيدةٍ لترسمَ لهُمْ حدوداً تخبرهمْ بحصّتهمْ منْ جسدِ الثورِ المتداعيَ فلاَ يتجاوزُوا ويغضبوا سيدهم.
وصلوا إلى إمارة قتلستان وهُمْ يسوقون ثلاثة مجموعاتٍ بشريةٍ مكبَّلة بأصفادٍ جديدةٍ وصلتهمْ من صانعهاَ دونما أدنى تكلفة. عكست أشعةُ الغروبِ بريق الأصفاد، فبدت كأساور تتحلى بها خريدة يوم زفافها.
استعرض الأسرى المجاهد الأكبر أمير الجماعة، ثم نظر إلى مساعده قائلاً: فليذبح الرجالُ أبا جندل وليحرق الأولادُ الطبيب المخصي. أما السبايا من النساء فليمروا أمامي سافراتٍ.
أخذَ الأميرُ يشير إلى كل واحدة أن تكون في مجموعة ما من المجموعات التي أوجدها روَّاد جهاد النكاح. وما أن اقتربتْ صبية هيفاء شقراء ناهد، حتى أمرها أن تستدير وتمشي قليلاً منفردة. سارت بخِصرهاَ النحيل الذي يتمايلُ على أردافٍ مثيرة وأردافٍ وثيرة، كما أضفىَ على بشرتها الخوفُ والهلعُ لوناً وردياً يثير الرجالَ حتى وإن كانوا مجاهدي نكاح. لاحظ الأمير نظرات المجاهدين ورغبة كل واحد بالانقضاض عليها، فصرخَ بأعلى صوتهِ: إنها وقفٌ على الزائرين كسبيل يغنينا الله من حسناته جميعاً.
كبر الجميع أريحية الأمير وعدم استئثاره بهذه الهيفاء.
التفتَ مساعدُهُ إليه وقال: سيدي الأمير لا بد أن تكون هذه سبيّتُكَ هذه الليلة، فلا يستحقُ هذا الجَمَال إلا أميرٌ مجاهدٌ مثلك.
لم يجبْ الأمير ُبل قال: نادي على الطبيب.
جاء الطبيبُ خائفاً وقال: سأذبح ُكل الرجالِ أيها الأميرُ لكن لا تقتلني.
الأمير: ها قد تعلمتَ درساً يوم عصيتَ أوامريِ منذ أشهر فخصيناكَ. لكن وكما تعلم لم يذهب درسنا هدراً فها أنتَ المسؤولُ عن التأكد منْ عذرية السبايا. خذ هذه السبية واكشف عليها، وإياك أن تتجاوز حدودك.
ردَّ الطبيبُ بهلع: وهل ينفع المخصي تجاوزاً. حتى أني قد زهدت بزوجتي غصباً.
قام الأميرُ وقال وزعوا السبايا المؤمنات، واقتلوا الكافرات، أما المتعلمات فاحرقوهن أمام كل النساء كي يكنّ درساً لمن يصيبها مرضُ العلم أو وباءُ المعرفة. يجب على كل النساءِ أن يبقينَ خادماتٍ مطيعاتٍ متى نودوا إلى الفراشِ لبُّوا مسرعين، لا نريد وباءً في هذا المعسكر.
في صباحِ اليومِ التاليِ بعدما أنهى الأمير مهمته المقدسة مع الهيفاء لتمهيد الطريق أمام رواد سبيلها. نادى على الطبيب المخصي وقال: هل وصلتك الشحنة.
الطبيب: أتعني البكارات الصينية؟ نعم وصلت.
الأمير: إذن خذ هذه الهيفاء وارقعها.
قال له مساعده: سيدي المجاهد الأكبر ألم تعجبكم الجارية.
الأمير: ولمَ تسأل؟
المساعد: استغربت من طلبك وقد باتت معك ليلة واحدة، الكلُ يريدها.
الأمير: هذا ما أعلمه، وما لا تعلمه بأنها تمتلك مواهب مثيرة. لذلك ستكون ضيافتنا لكل أمير زائر أو جزار بشر عابر.
المساعد: سيدي ولكنهم يريدون العذراى.
الأمير: لهذا نرقعها. قال الطبيب إنه بفضل البكارات الصينية ستبقى الهيفاء عذراء للأبد. وكلما افتضَّ مجاهدٌ بكارتها أعدناها كما كانت للمجاهدِ التالي.
مرت الأيام تباعاً، إلى أن جاء مجاهد حانق في منتصف الليل إلى خيمة الأمير وأخذ يصرخ: خدعتموني، خدعتم سيد الجزارين أيها الأغبياء.
خرج الأمير مسرعاً وفي يده رشاش والنار تقدح من عينيه وقال: تباً لك يا أبا حطبة. ما هذه الجلبة؟
أبا حطبة: أهديتني هيفاء على أنها إنها عذراء لكن بعد التجربة وضربها بالعصا اعترفت بأنها لا تعرف عدد من وطئها.
الأمير: آتوني بالطبيب المخصي.
وما أن وصل الطبيب المخصي حتى لكمه الأمير وأمره بالركوع قائلاً: كنت أؤجل ذبحك لساعة صفاء ولكنك تضطرني أن أحرقك الآن... أحضروا الجمَّار ليحرقه.
الطبيب: ماذا فعلت أيها الأمير؟ أنا أنفِّذُ أوامرك حرفياً.
الأمير: من يضلل أميره لا يجني سوى الحرق والصلب.
الطبيب: لماذا، لماذا؟
الأمير: ألم تقل لي إنه يمكننا إعادة عذرية الهيفاء وإلى الأبد؟ ها قد فضحتني أمام هذا المجاهد الكبير الذي لم يتوانَ عن ذبح كل الرجال والنساء بل الأطفال الرضع دون أن يرف له جفن.
الطبيبُ: نعم أعدنا عذريتها ١٧ مرة خلال أشهر. وقد افتضها ١٧ مجاهداً من خيرة مجاهدي النكاح ولم يشتكوا. يبدو انها قد نفقت.
سنجرب ذلك في ابنتك حتى نتأكد بعد كم مرة ستنفق، ولكن بعد حرقك بالتأكيد.
الطبيب: لكن ابنتي في التاسعة، ما زالت طفلة.
كم أنت مراوغ، ألم تحض الشهر الماضي؟
الطبيب: بلى، ولكنها طفلة.
الأمير: ما دامت قد حاضت فهي امرأة جاهزة للنكاح.
نظر الأمير إلى الجمَّار وقال: أحرق هذ المراوغ واحجر على ابنته ثم خذ الهيفاء وافعل بها تشاء.
هذا الموضوع قابل للنسخ .. يمكنك نسخ أى رابط من تلك الروابط الثلاثة ولصقه بصفحاتك على المواقع الإجتماعية أو بموقعك
URL: HTML link code: BB (forum) link code:


